الشيخ محمد بن سعد الشويعر

نظرة في رسالة علمية 1 - الشيخ محمد بن سعد الشويعر

أضيف بتاريخ : 07 / 11 / 2009
                                

نظرة في رسالة علمية 1 - 2

د, محمد بن سعد الشويعر




الرسائل العلمية هي عصارة فكر معدها، وجهد وحرص منه، بأن يجمع ويستوعب الآراء في موضوعه وتلمس ما قيل في مظانها، ليرصد الباحث اولا، ثم يقارن بين الآراء، بعد ذلك حتى يخرج بنتيجة ما توصل إليه من رأي، بدليله ومقوماته، ولذا فإن هذه الرسائل تعتبر ثروة، وإضافة جديدة للمكتبة العربية والاسلامية، لان السمة المعهودة من الرسائل العلمية ان يضيف كاتبها شيئا جديدا، يبرز جهده، إما ترجيح رأي بمبرراته، او مناقشة آراء متباينة في الموضوع ليوازن بينهما ويزكى بعضها على بعض، أو اكتشاف مخطوطة في الموضوع، لم يسبق إليها، ليقدمها كإضافة جديدة، بما تحمل من وجهة نظر في الموضوع.

ولذا فإنه من الصعب ان يكتب انسان عن رسالة، بذل فيها الباحث وقتا وجهدا، مع موجهه المشرف عليه طوال فترة الكتابة والتجميع، إلى ما فيه الصواب حيث يباعده عما يختلف عن موضوع البحث، او ما فيه شذوذ وعدم التقاء مع الهدف الذي تتجه إليه الرسالة العلمية.

وعلاوة على ذلك: فهي تناقش علنا، بعد قراءة متمعنة من كبار الاختصاصيين في التدريس لمادة البحث، وهم ثلاثة أو أكثر، ومن ثلاث جهات علمية معتبرة.

مثل هذه الابحاث العلمية، عندما يحاول اي كاتب ان يعطي عنها فكرة، فإنه انما يلقى نظرة ليستفيد، ويقرأ ليعطى وصفاً عاماً,, يبرز منه جهد الباحث المبذول: وأبرز المعالم التي طرق في بحثه.

والرسالة التي بين أيدينا، بعثها إلي صاحبها الذي نال بها اللقب العلمي، إنه الاخ الكريم الدكتور طارق بن محمد الخويطر، وعنوانها: المال المأخوذ ظلماً، وما يجب فيه في الفقه والنظام، قدمها لنيل درجة الدكتوراه في السياسة الشرعية، من المعهد العالي للقضاء، بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض، عام 1418 - 1419ه.

تقع الرسالة في مخطوطها بالآلة الكاتبة في 1181 صفحة، استأثرت الفهارس ب232 صفحة من 949 إلى النهاية 1181 صفحة، وهذه الفهارس جاءت في 24 عنوانا,, وهي كثيرة ومطولة، ولكنها ذات نفع لمن يريد ان يعرف جزئيات هذه الفهارس,, مما يدل على دقة الباحث، وحرصه على التوضيح والابانة,, وقد جعل الباحث لرسالته مقدمة وخاتمة، المقدمة كالمعتاد توضح ما يريد ان يعمله وما رسم لنفسه في مخططه ان يسير عليه والخاتمة: توضيح النتيجة التي وصل إليها من هذا البحث العلمي المفيد.

ونراه في المقدمة قد أبان في خطته بأنه جعل بعد المقدمة بابا تمهيديا يتكون من فصلين: الفصل الاول: تعريف المال وأقسامه وعناية الاسلام به وفيه ثلاثة مباحث، الاول تعريف المال لغة واصطلاحا، الثاني: اقسام المال، والآثار المترتبة على تقسيمه، الثالث: عناية الاسلام بالمال ومظاهرها.

الفصل الثاني: تعريف الظلم وأدلة تحريمه وحكمة تحريمه,, وفيه ثلاثة مباحث، الاول: تعريف الظلم لغة واصطلاحاً، الثاني: أدلة تحريم الظلم، الثالث: حكمة تحريم الظلم.

بعد هذا الباب التمهيدي، بتقسيماته: قسّم البحث الى قسمين: القسم الاول: صور اخذ المال ظلما ويشتمل على 6 أبواب، الباب الأول: السرقة وفيه ثلاثة فصول، الاول: تعريف السرقة وحكمها وحكمة تحريمها وفيه ثلاثة مباحث الاول: تعريف السرقة لغة واصطلاحا, الثاني: حكم السرقة وأدلة تحريمها, الثالث: حكمة تحريم السرقة.

الفصل الثاني: ركن السرقة وفيه مبحثان,الاول: اخذ المال خفية مباشرة، الثاني: اخذ المال بطريق التسبب.

الفصل الثالث: طرق اثبات السرقة, وفيه مبحثان وهذان المبحثان: الاول: البيّنة, الثاني: الاقرار من السارق بالسرقة.

والباب الثاني: الحرابة وفيه ثلاثة فصول, الفصل الاول: تعريف الحرابة وحكمها، وحكمة تحريمها، وفيه ثلاثة مباحث, الاول: تعريف الحرابة لغة واصطلاحاً, والثاني: حكم الحرابة وأدلة تحريمها, الثالث: حكمة تحريم الحرابة.

الفصل الثاني: ركن الحرابة وأنواعها, وفيه مبحثان الاول: ركن الحرابة, الثاني: أنواع الحرابة.

الفصل الثالث: ما تثبت به الحرابة, وفيه مبحثان الاول: البيّنة، الثاني: الإقرار.

والباب الثالث: الاختلاس والانتهاب, وفيه ثلاثة فصول: الاول: تعريف الاختلاس وحكمه وحكمة تحريمه وركنه, وفيه اربعة مباحث: الاول: تعريف الاختلاس لغة واصطلاحا, وفيه ثلاثة مطالب: الاول: تعريف الاختلاس لغة, الثاني: تعريف الاختلاس في الفقه, الثالث: تعريف الاختلاس في النظام,, المبحث الثاني: حكم الاختلاس وأدلة تحريمه, المبحث الثالث: حكمة تحريم الاختلاس, المبحث الرابع: ركن الاختلاس وفيه مطلبان, الاول: ركنه في الفقه, الثاني: ركنه في النظام.

الفصل الثاني: تعريف الانتهاب وحكمه، وحكمة تحريمه وركنه,, وفيه اربعة مباحث, الاول: تعريف الانتهاب لغة واصطلاحا, الثاني: حكم الانتهاب وأدلة تحريمه, الثالث: حكمة تحريم الانتهاب, الرابع: ركن الانتهاب.

الفصل الثالث: طرق اثبات الاختلاس والانتهاب, وفيه مبحثان, الاول: طرق اثبات الاختلاس, الثاني: طرق اثبات الانتهاب, الباب الرابع: الغصب والرشوة، وفيه اربعة فصول, الفصل الاول: تعريف الغصب وحكمه وحكمة تحريمه، وفيه ثلاثة مباحث: الاول: تعريف الغصب لغة واصطلاحا، الثاني: حكم الغصب وأدلة تحريمه, الثالث: حكمة تحريم الغصب.

الفصل الثاني: ركن الغصب, الفصل الثالث: طرق اثبات الغصب وفيه مبحثان الاول: البينة, الثاني: الاقرار من الغاصب بالغصب, الفصل الرابع: الرشوة وفيه ثلاثة مباحث الاول: تعريف الرشوة لغة واصطلاحا, وفيه ثلاثة مطالب, الاول: تعريف الرشوة لغة, الثاني تعريفها في الفقه, الثالث: تعريف الرشوة في النظام, المبحث الثاني: حكم الرشوة وأدلة تحريمها, البحث الثالث: أركان جريمة الرشوة في النظام.

الباب الخامس: جحد العارية، وخيانة الامانة، وفيه اربعة فصول, الفصل الاول: تعريف العارية وحكمة تشريعها وفيه مبحثان: الاول: تعريف العارية لغة واصطلاحا,الثاني: حكمة تشريع العارية, الفصل الثاني: ركن العارية وصورها وفيه مبحثان: المبحث الاول: ركن العارية, المبحث الثاني: صور العارية.

الفصل الثالث: تعريف الوديعة, وحكمها وحكمة تشريعها وركنها, وفيه اربعة مباحث, الاول: تعريف الوديعة لغة واصطلاحا,الثاني: حكم الوديعة الوديعة أمانة , الثالث: حكمة تشريع الوديعة, الرابع: ركن الوديعة.

الفصل الرابع: طرق اثبات العارية والوديعة، وفيه مبحثان, الاول: طرق اثبات العارية, الثاني: طرق اثبات الوديعة.

الباب السادس: الاستيلاء على اللّقطة والمعادن والكنوز,, وفيه اربعة فصول, الاول: تعريف الاستيلاء وحكمه التكليفي, وفيه مبحثان, الاول: تعريف الاستيلاء لغة واصطلاحا, الثاني: حكم الاستيلاء.

الفصل الثاني: تعريف اللقطة ودليل تشريعها وفيه مبحثان: الاول: تعريف للقطة لغة واصطلاحا, الثاني: دليل تشريع اللّقطة, الفصل الثالث: حكم اخذ اللقطة، والواجب على آخذها، ووقت دخولها في ملكه وفيه ثلاثة مباحث, الاول: متى يجب اخذ اللقطة، ومتى لا يجب اخذها, الثاني: ما يجب على آخذ اللقطة، الثالث: وقت دخول اللقطة في ملك الملتقط.

الفصل الرابع: تعريف المعادن والكنوز وأنواعها، والواجب فيها, وفيه ستة مباحث, الاول: تعريف المعادن, الثاني: تعريف الكنوز, الثالث: الفرق بين المعادن والكنوز، الرابع: انواع المعادن, الخامس: أنواع الكنوز, السادس: ما يجب في المعدن والكنز.

القسم الثاني: ما يجب في اخذ المال سرقة, وفيه فصلان,الاول: عقوبة السرقة بدنيا قطع اليد، وفيه خمسة مباحث, الاول: شروط وجوب حد السرقة وفيه خمسة مطالب الاول: الشروط الواجب توافرها في السارق, الثاني: الشروط الواجب توافرها في صفة السرقة, الثالث: الشروط الواجب توافرها في المسروق, الرابع: الشروط الواجب توافرها في المسروق منه, الخامس: الشروط الواجب توافرها في المسروق فيه.

المبحث الثاني: دليل القطع ومحله وكيفيته, المبحث الثالث: تعذر استيفاء القطع وأسبابه المبحث الرابع: عقوبة العائد, المبحث الخامس: الهدف من العقوبة والقصد منها, الفصل الثاني: عقوبة السرقة ماليا الردّ والضمان وفيه مبحثان: المبحث الأول: رد المسروق الى صاحبه بمثله او بقيمته, الثاني: ضمان السارق ووقت وجوبه وآراء الفقهاء في حكمه.

الباب الثاني: ما يجب في أخذ المال محاربة,, وفيه فصلان، الاول: عقوبة الحرابة بدنيّاً وفيه خمسة مباحث، الاول شروط وجوب الحد وفيه ستة مطالب: الاول الشروط التي ترجع إلى القاطع، الثاني: الشروط التي ترجع الى المقطوع عليه، الثالث: الشروط التي ترجع الى القاطع والمقطوع عليه، الرابع: الشروط التي ترجع إلى صفة الحرابة, الخامس: الشروط التي ترجع الى المقطوع له, السادس: الشروط التي ترجع إلى المقطوع فيه.

المبحث الثاني: عقوبة اخذ المال القطع , وفيه مطلبان, المطلب الاول: في عقوبة المحاربين هل هي على الترتيب او على التخيير، المطلب الثاني: عقوبة اخذ المال القطع .

المبحث الثالث: عقوبة القتل دون اخذ المال القتل , المبحث الرابع: عقوبة القتل وأخذ المال الجمع بين القتل والقطع والصلب ، او القتل والصلب , وفيه اربعة مطالب، الاول عقوبة القتل وأخذ المال, الثاني: تعريف الصلب لغة واصطلاحا، الثالث: وقت الصلب, الرابع: مدة الصلب.

المبحث الخامس: عقوبة من اخاف السبيل النفي , وفيه اربعة مطالب, الاول: عقوبة من اخاف السبيل النفي, الثاني: معنى النفي في اللغة, الثالث: معنى النفي في اصطلاح الفقهاء, الرابع: مدة النفي.

الفصل الثاني: عقوبة الحرابة ماليا ,, وفيه ثلاثة مباحث, الاول: ردّ المال الموجود, الثاني: ضمان المحاربين المال وتضامنهم, الثالث: طريقة تنفيذ الضمان.

الباب الثالث: ما يجب في اخذ المال غصباً ورشوة,, وفيه ثلاثة فصول:

الفصل الاول: عقوبة الغصب التعزيرية, وفيه اربعة مباحث: الاول: تعريف التعزير لغة واصطلاحا, الثاني شروط توقيع العقوبة, الثالث: سلطة ولي الامر في تقدير العقوبة, الرابع: كيفية تنفيذ العقوبة.

الفصل الثاني: عقوبة الغصب المالية، وفيه سبعة مباحث, الاول: شروط توقيع العقوبة, الثاني: ردّ المغصوب حال قيامه، الثالث: ضمان المغصوب حال هلاكه, الرابع: شروط وجوب الضمان, الخامس: وقت وجوب الضمان, السادس: ما يخرج به الغاصب عن عهدة الضمان, السابع: ضمان المغصوب حال نقصانه.

الفصل الثالث: عقوبة جريمة الرشوة,, وفيه مبحثان, الاول: عقوبة الجريمة الرشوة في الفقه, الثاني: عقوبة جريمة الرشوة في النظام.

الباب الرابع: ما يجب في اخذ المال اختلاسا أو نهباً او جحداً وما في حكمها, وفيه اربعة فصول.

الفصل الاول: العقوبة التعزيرية لسرقة المال المختلس، والمنتهب وما في حكمهما، وفيه أربعة مباحث الأول: شروط توقيع العقوبة, الثاني: عقوبة التعزير لسرقة المال المختلس والمنتهب وما في حكمهما في الفقه,, وفيه خمسة مطالب: الاول عقوبة التعزير لسرقة المال المختس والمنتهب, الثاني: عقوبة التعزير لجاحد الوديعة, الثالث: عقوبة جاحد العارية, الرابع: عقوبة النبّاش, الخامس: عقوبة الطرار.

المبحث الثالث: عقوبة التعزير لسرقة المال المختلس والمنتهب، وما في حكمهما في النظام.

المبحث الرابع: مقارنة بين الفقه والنظام في عقوبة التعزير لسرقة المال المختلس والمنتهب، وما في حكمهما.

الفصل الثاني: تنفيذ العقوبة التعزيرية,, وفيه مبحثان, الاول: تنفيذ العقوبة التعزيرية في الفقه, وفيه ثلاثة مطالب, الاول: المقصود بتنفيذ العقوبة التعزيرية في الفقه، والثاني: القواعد العامة لتنفيذ العقوبة التعزيرية في الفقه, الثالث: كيفية تنفيذ العقوبات التعزيرية في الفقه.

المبحث الثاني: تنفيذ العقوبة في النظام وفيه ثلاثة مطالب, الاول: المقصود بتنفيذ العقوبة التعزيرية في النظام, الثاني: القواعد العامة للتنفيذ, الثالث: كيفية تنفيذ العقوبات التعزيرية في النظام.

الفصل الثالث: سقوط العقوبة وأسبابه,, وفيه ثلاثة مباحث, الاول: المقصود بسقوط العقوبة التعزيرية, الثاني: سقوط العقوبة التعزيرية في الفقه, الثالث: سقوط العقوبة التعزيرية في النظام, الفصل الرابع: تطبيقات قضائية,, ثم الخاتمة التي وضح فيها نتائجه التي توصل إليها من البحث ثم الفهارس,, وفي هذا التوضيح والرد فائدة للقارئ حيث يجد ما يريد الاستفادة منه، وبيان من الباحث عما توصل إليه في بحثه من حيث الشمول والدقة.

وقد شكر مجموعة من الناس منهم مشرفه ووالداه وبعض أفراد أسرته وزملاؤه وغيرهم,, وقد استغرق منه هذا كله 33 صفحة,, وهذا عرفان منه بالفضل لأهله,, لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله,, كما يلاحظ انه قد أكثر وأطنب في التقسيمات حيث يجد المستقرئ للرسالة ذلك ماثلا أمامه، وكان باستطاعته ان يضم بعض هذه الجزئيات الى بعض، ويستغني عن المطالب كلها, حتى لا تطول التقسيمات على القارئ، وتثقل عليه, ومن هذا العرض للموضوعات التي تطرق إليها الدكتور طارق، في رسالته هذه يبرز امام المتمعن حرص الباحث على الشمولية والاستقصاء,, من اهتمامه بجزئيات كل موضوع تعرض له,.

ولما كان الاصوليون يقولون: الحكم على الشيء فرع من تصوره,, فإن استقراء الموضوعات التي تعرض لها الباحث في بحثه هذا، حسب ما رصد وقسّم، لمما يعطى القارئ فكرة شاملة عن الموضوع الذي بحثه، ويجعله يتصوره كاملا، ليسهل عليه تحديد الجزئية التي يريد الوصول إليها, ونتيجة ما توصل إليه الباحث في استقصاء الادلة، والتي سوف نحاول المرور بنماذج منها، يستفيد منها القارئ معرفة المنهج والدليل الذي وضعه الباحث ضمن مواد موضوعه رغبة في الوصول إلى النتيجة، وافادة الراغب في جزئيات هذا البحث,, الذي لاشك ان كل قارئ له سيخرج منه بنتيجة تفيد، وتسهّل عليه ما جاء في كتب الفقه العديدة.

رجل لقى هاروت وماروت:

أورد السيوطي في تفسيره، من طريق الاوزاعي قال هارون بن رباب: دخلت على عبدالملك بن مروان وعنده رجل قد ثنيت له وسادة وهو متكئ عليها، فقالوا: هذا قد لقي هاروت وماروت، فقلت هذا؟! قالوا: نعم, فقلت: حدثنا رحمك الله فأنشأ يحدث فلم يتمالك من الدموع، فقال: كنت غلاما حدثا، ولم أدرك أبي، وكانت أمي تعطيني من المال حاجتي فأنفقه وأبذّره ولا تسألني أمي عنه، فلما طال ذلك أحببت ان اعلم من أين هذا المال, فقلت لها يوماً: من أين لك هذا المال؟ قالت: يا بني كل وتنعم ولا تسأل فهو خير لك فألححت عليها فقالت: إن أباك كان ساحراً, وبعد الالحاح أدخلتني حجرة فيها أموال كثيرة فقالت: هذا كله لك فتنعم ولا تسأل, فقلت: لابد ان أعلم من أين هذا؟ قالت: يا بني كل وتنعم ولا تسأل فهو خير لك, فألححت عليها فقالت مثل المرة الاولى,, وبعد مدة تفكرت وقلت: يوشك ان يذهب هذا المال ويفنى فينبغي ان اتعلم السحر فأجمع كما جمع ابي, فقلت لأمي: من كان خاصة أبي وصديقه من أهل الارض؟, قالت: فلان لرجل في مكان كذا, فتجهزت فأتيته فسلمت عليه, فقال: من الرجل؟ فقلت: فلان بن فلان صديقك, قال: نعم مرحباً, ما جاء بك، فقد ترك أبوك من المال مالا يحتاج إلى أحد, فقلت: جئت لأتعلم السحر, قال: يا بني لا تريده لا خير فيه، قلت: لابد من ان أتعلمه, فناشدني وألح ألا أطلبه ولا أريده، فقلت: لابد من أن أتعلمه.

قال: اما إذا ابيت، فاذهب، فإذا كان يوم كذا وكذا فوافني ههنا، ففعلت فوافيته, قال: فأخذ يناشدني وينهاني ويقول: لا تريد السحر لا خير فيه, فأبيت عليه, فلما رآني قد أبيت قال: فإني أدخلك موضعاً فإياك ان تذكر الله فيه, فأدخلني في سرداب تحت الارض، فجعلت ادخل ثلثمائة، وكذا مرقاة، ولا أنكر من ضوء النهار شيئاً، فلما بلغت اسفله إذا أنا بهاروت وماروت معلّقان بالسلاسل في الهواء، قال: فإذا أعينهما كالتّرسة، ورؤوسهما ذكر شيئا لا أحفظه، ولهما اجنحة.

فلما نظرت إليهما قلت: لا إله إلا الله, فضربا بأجنحتهما ضربا شديداً وصاحا صياحا شديداً ساعة ثم سكتا, ثم قلت: لا إله إلا الله, ففعلا مثل ذلك, ثم قلت الثالثة ففعلا مثل ذلك ايضا, ثم سكتا وسكتّ, فنظرا إلي فقالا لي: آدمي؟ فقلت: نعم ما بالكما حين ذكرت الله فعلتما ما فعلتما, قالا: إن ذلك اسم لم نسمعه من حين خرجنا من تحت العرش.

قالا: من أمة محمد؟ قلت: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم, قالا: أوقد بعث؟ قلت: نعم, قالا: اجتمع الناس على رجل واحد، أو هم مختلفون؟, قلت: قد اجتمعوا على رجل واحد, قال: فساءهما ذلك فقالا: كيف ذات بينهم؟ قلت: سيئ, فسرهما ذلك, فقالا: هل بلغ البنيان بحيرة الطبرية؟, قلت: لا فساءهما ذلك, فسكتا.

فقلت لهما: بالكما لما أخبرتكما باجتماع الناس على رجل واحد، ساءكما ذلك؟, فقالا: إن الساعة لم تقرب مادام الناس على رجل واحد.

قلت: فما بالكما سركما حين اخبرتكما بفساد ذات البين؟ قالا: لأنا رجونا اقتراب الساعة.

قال: فقلت لهما: فما بالكما ساءكما ان البنيان لم يبلغ بحيرة الطبرية؟, قالا: لان الساعة لا تقوم أبداً, حتى يبلغ البنيان بحيرة الطبرية,, قال: فقلت لهما: أوصياني, قالا: إن قدرت ان لاتنام فافعل فإن الامر جدّ الدر المنثور 1:246-248 .


 

1420 ,الجمعة 1 محرم

جريدة الجزيرة السعودية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127